Suryoyo Online's News

www.suryoyo-online.org


قداسة الحبر الأعظم مار اغناطيوس زكا الأول عيواص يرعى احتفالا دينيا وتاريخيا في قرية هيمو (قرب القامشلي) بمناسبة  مرور 1700 عام على استشهاد القديسة السريانية السورية فبرونيا النصيبنية

القامشلي- كميل سهدو

وسط احتفال شعبي كبير أقامته  أمس الأول  في قرية هيمو( شرق القامشلي 5 كم) أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الارثوذوكس    كرس وقدس قداسة الحبر الأعظم مار اغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للسريان الارثوذوكس –الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية في العالم اجمع،  دير وكنيسة الشهيدة  القديسة فبرونيا النصيبينية ( السورية السريانية) الذي شيد على ضريح  القديسة الشهيدة بمناسبة مرور 1700 عام على استشهادها على يد الرومان المحتلين، ليكون فيما بعد مكانا لائقا لممارسة الشعائر الدينية ومركزا مهما للثقافة ومكانا مريحا للراحة والاستجمام لأنباء مدينة القامشلي  إضافة إلى دارا للعجزة

وقد تقدم الجمع الغفير الذي تجاوز العشرة آلاف شخص تقاطروا لمكان الاحتفال من كافة أرجاء محافظة الحسكة، تقدمهم نيافة المطران متى روهم رئيس أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الارثوذوكس ونيافة المطران جورج صليبا مطران جبل لبنان والمطران بهنان ججاوي مطران القدس سابقا، والمطران إيليا باهي المعاون البطريركي في دمشق والمطران ملكي ملكي النائب البطريرك في  استراليا ونيوزيلندا ، وفي نهاية مراسم تقديس وتكريس الكنيسة ترجل قداسة الحبر الأعظم مار اغناطيوس زكا الأول عيواص الذي ترأس القداس الالهي الذي اقيم في هذه المناسبة الدينية والتاريخية  بكلمة رعوية قيمة بدأها باللغة السريانية (اللغة التي تكلم بها السيد المسيح لغة سوريا القديمة) وتابعها باللغة العربية  مثمنا الجهود الكبيرة التي بذلها ويبذلها راعي أبرشية الجزيرة والفرات المطران متى روهم  في المحافظة على التاريخ والتراث القديم من خلال بناء الأديرة ورعاية المهرجانات الثقافية والفنية وتشجيع أبناء الأبرشية على أقامة المشاريع الاقتصادية الخاصة التي عدها مهمة وطنية جليلة في أبرشية الجزيرة والفرات والتي رأى فيها وريثة حقيقة لأبرشيات السريان في بلاد ما بين النهرين، وبين قداسته أهمية بناء دير متميز على ضريح القديسة الشهيدة  فبرونيا النصيبينية السريانية التي روت بدمها الطاهر الأرض   مؤكدا بان ذلك يكرس العمق التاريخي للكنيسة السريانية في منطقة الجزيرة ويوضح المكانة المرموقة لمدينة نصيبين التاريخية (التي تلامسها مدينة القامشلي –نصيبين الجديدة) في قلوب السريان أينما كانوا، وقال قداسته  اننا نعتز بهذه القديسة كل الاعتزاز ونحن نقرأ  سيرتها المباركة نرى مجد الرهبانية السريانية التي سبقت غيرها من الكنائس في هذا الميدان كما يشهد المؤرخون الصادقون الثقاة، وأضاف  قداسته: نشكر الله جزيلا في هذا اليوم التاريخي الذي نحتفل فيه بتدشين مزار القديسة فبرونيا ة جئنا مع أصحاب المطارنة الأجلاء لنشارك نيافة المطران متى روهم وهذا الشعب المبارك في تحقيق حلمهم  الجميل ببناء هذا الدير المقدس الذي ترفع فيه الصلاة لراحة النفس الانسانية وقال قداسته مضيفا،  نفتخر بان سورية مهد كنيستنا ووطنها، ونعتز بولائنا لهذا الوطن وبتاريخ هذا الوطن ودوره في بناء الحضارة الانسانية  واختتم قداسته كلمته البليغة مشددا على أن روح التسامح الديني التي تعم على سوريا، قد   وضع دعائمها الرئيس الخالد حافظ الأسد وثبتها الرئيس الدكتور بشار الأسد وقال في هذا الخصوص: إننا في هذا العصر الباهر في هذه الأيام السعيدة في هذا العهد الذي  نفتخر به، العهد الذي وضع دعائمه القائد الخالد حافظ الأسد، العهد الذي يقودنا فيه السيد الرئيس بشار الأسد، وفي هذا العهد يحق لنا أن نصلي للرب كما علمنا إبائنا لرئيس شعبنا   وكان نيافة المطران متى روهم رئيس أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الارثوذوكس قد ألقى كلمة مماثلة شكر فيها قداسة البطريرك عيواص الذي تكبد عناء السفر من دمشق إلى القامشلي (أقصى الشمال الشرقي من سوريا) متكرما بتدشين دير الشهيدة القديسة فبرونيا المضمخ بعطر الشهادة بدم القديسة الطاهرة فبرونيا التي شاءت العناية الإلهية أن يقام على ضريحها الطاهر بعد سبعة عشر قرنا من استشهادها على يدي سيلينوس الطاغية ، إبان الاضطهاد العاشر الذي أثاره الإمبراطور الروماني ديوقلتيانس ضد المسيحيين.

وأضاف نيافة المطران متى موضحا أهمية بناء دير نفيس على ضريح القديسة فبرونيا فقال مخاطبا قداسة البطريرك عيواص:

سيرا على نهجكم حققنا أمنيات المؤمنين الذين كانوا يؤمون ضريح هذه الشهيدة ، مهتدين بشجيرات يربطون فيها شرائط نذورهم طالبين الشفاعة منها، وكنت وأنا في سن الطفولة الحظ ذلك، واسمع قصصا كثيرة تروى بالتواتر عن كرامات المكان وقدسيته من العديد من الناس على اختلاف مللهم ونحلهم، وأخيرا تحقق الحلم بإنشاء هذا الدير ليضم ضريح الشهيدة ودارا للمسنين واليوم وانتم تباركون هذا المكان، يزاد قدسية والقا، ويكتسب شرعية ومصداقية أكثر، ويدخل التاريخ مجددا، وفي ختام كلمته قال نيافة المطران متى مخاطبا قداسة البطريرك عيواص: ولا يسعني في هذا المجال يا صاحب القداسة سوى أن ارفع الدعاء إلى الله مع أبناءكم في أبرشية الجزيرة والفرات ليحفظ صحة قداستكم ، ويديم حياتكم نورا يضيء لنا الطريق في ظلمة هذا العالم ، ولتنعم الكنيسة المقدسة في عهدكم الميمون بالأمن والاستقرار والازدهار، وكما نضرع إلى الله أن يحفظ لنا جميعا سيادة الرئيس الشاب الدكتور بشار حافظ الأسد رئيس الجمهورية وقائد مسيرة التطوير والتحديث ، ويؤيده بيمينه القادرة، ليقود سفينة هذا الوطن إلى بر الأمان والسلامة.

زيارة رسولية:

وكان قداسة الحبر الأعظم مار اغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك انطاكيا وسائر المشرق – الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية في العالم اجمع- قد خص أبرشية الجزيرة والفرات للسريان الارثوذوكس بزيارة رسولية و برفقته عدد كبير من المطارين والرهبان ، بدأها في الرابع عشر من الشهر الحالي بتقديس كنيسة السيدة العذارء في قرية تل جهان الواقعة في ظلال جبل الأزل (المسلوخ من قبل تركيا) ورعى في الخامس عشر من الشهر الحالي في دير تل ورديات على ضفاف الخابور مهرجان السريان الكشاف العالمي، وكما قام في الثامن عشر من الشهر الحالي برعاية احتفال بمناسبة مرور 25 سنة على انتقال الخوري ملكي إلى الاخدار السماوية، وفي التاسع عشر من الشهر الجاري قام قداسته بزيارة الشركات الاقتصادية التي بناها أبناء رعيته في القامشلي ولا سيما معمل عشتار للكونسروة ومعمل برغل الرافدين وشركة ايزلا للنقل ومنتجع سيزر بلاس السياحي واستقبل في هذا المواقع بحفاوة بالغة وحضر بعضا منها شيوخ القبائل العربية في المنطقة الذين أكد لهم قداسته بان السريان والعرب أبناء عمومة ولهذا عندما جاء الفتح العربي الإسلامي إلى المنطقة وقف السريان مع أبناء عمموتهم العرب ضد أبناء دينهم المحتلين من رومان وفرس    

مكانة كبيرة لنصيبين  لدى السريان:

هذا وتحتل مدينة نصيبين التاريخية التي تنتمي إليها الشهيدة القديسة فبرونيا (الواقعة الآن في الجانب التركي بعد  أن تم سلخها بمؤامرة فرنسية إنكليزية) والتي تلاصقها تماما الان  مدينة القامشلي، تحتل مكانة كبيرة لدى السريان أينما كانوا وذلك لأنه منها نبغ شمس السريان مار افرام السرياني واليها ينتمي شفيع القامشلي التي يسميها السريان نصيبين الجديدة ، وفيها كانت هناك ابرز مدارس السريان في القرون الغابرة (أوائل القرن الرابع الميلادي)  إلى جانب مدارسهم التي تجاوزت الخمسين  مثل مدرسة  راس العين وقرقفتا والرها ، إضافة إلى أنها كانت من أهم حواضر بلاد ما بين النهرين بلاد أسلافهم (الآراميين)  لهذا شبهها مار افرام بمدينة أكاد العظيمة، والى جانب هذا وذاك فهي تلامس جبالهم المقدسة  طور عبدين، تلك الجبال التي حمتهم فترات طويلة من الوحشية والهمجية، والتي تركوها مع بداية القرن الماضي هربا من بطش العمثانيين والعديد من ازلامهم من بعض اغوات الأكراد الذين قتلوا في عام 1914 كما تذبح الشاة أكثر من نصف مليون سرياني (عداك عن مليون ونصف ارمني) فرفضوا البقاء تحت نير العثمانيين المتوحشين وانتقلوا إلى الطرف السوري (بعد رسم الحدود الجائرة من قبل الإنكليز والفرنسيين) وذلك لأنهم  سوريون اقحاح، إلا أن ذلك لم ينسيهم لحظة واحدة الأراضي السورية المسلوخة من قبل الأتراك، ولهذا سارعوا في بناء مدينة القامشلي في بداية العقد الثاني من القرن الماضي لتكون قريبة جدا من مدينة نصيبين، وأطلقوا على مدينتهم الجديدة نصيبين الجديدة، وما تقاطرهم من كل حدب وصوب للمشاركة في تكريس وتقديس دير القديسة الشهيدة فبرونيا النصيبينية سوى تأكيد على رغبتهم الجامحة في المحافظة على المعالم الأثرية السريانية  التي تؤكد بان منطقة الجزيرة منطقة سورية منذ ألاف السنين ، ويقدر الان  عدد السريان المقيمين   في محافظة الحسكة بحوالي 200000 ألف نسمة عداك عن  الأضعاف المضعفة من هذا الرقم ممن هاجروا مع بداية السبعينات إلى أوربا والأمريكتين، إلا أن ارتباط المهاجرين بوطنهم سوريا ومنطقتهم الجزيرة لم ينقطع، حيث يؤم سنويا مدن القامشلي والحسكة والمالكية (ديريك) عشرات الألوف من المهاجرين الذين حرصوا على المساهمة في بناء المشاريع الاقتصادية والسياحية في وطنهم سوريا. 

 


© Suryoyo Online
Webmaster: Gabriel Rabo
Updated: 23.08.2004
Copyright 2004

[HOME] [NEWS]